الثعلبي
178
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( فما لبث ) * ) فما أقام ومكث إبراهيم " * ( أن ) * ) بمعنى حتى بإسقاط الخافض أي بأن " * ( جاء بعجل حنيذ ) * ) قال ابن عباس : مشوي بالحجارة الحارة في خد من الأرض ، قتادة ومجاهد : نضج بالحجارة وشوي ، ابن عطية : شوي بعضه بحجارة ، أبو عبيدة : كل ما أسخنته فقد حنذته فهو حنيذ ومحنوذ وأصل يحنذ أن إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق . " * ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) * ) أي للعجل " * ( نكرهم ) * ) أي : أنكرهم ، ويقال : نكرت الشيء وأنكرته بمعنى واحد . قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلاّ الشيب والصلعا فجمع المعنيين في وقت واحد . " * ( وأوجس منهم خيفة ) * ) أضمر وأحسّ منهم خوفاً ، وقال مقاتل : وقع في قلبه ، الأخفش : خامر نفسه . الفرّاء : استشعر . الحسن : حدّث نفسه ، وأصل الوجوس الدخول ، وكان الخوف دخل قلبه . قتادة : وذلك أنهم كانوا إذا أتاهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ لخير وأنّه يحدّث نفسه بشرّ . " * ( قالوا لا تخف ) * ) يا إبراهيم فإنّا ملائكة الله " * ( إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) * ) قال الوالبي : لمّا عرف إبراهيم أنهم ملائكة خاف أنه وقومه المقصودون بالعذاب ؛ لأن الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب ، نظير ما في الحجر " * ( ما تتنزل الملائكة إلاّ بالحق ) * ) أي بالعذاب ، قالت الملائكة : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط لا إلى قومك . " * ( وامرأته ) * ) سارة بنت هاران بن ناحور بن شاروع بن أرغوا بن فالغ وهي ابنة عم إبراهيم " * ( قائمة ) * ) من وراء الستر تسمع كلام الملائكة وكلام إبراهيم ، وقيل : كانت قائمة ( . . . ) الرسل وإبراهيم جالس معهم فهو كلام أوّلي ، وقرأ ابن مسعود : وامرأته قائمة وهو جالس " * ( فضحكت ) * ) . واختلفوا في العلة الجالبة للضحك ، فقال السدي : لما قرب إليهم الطعام فلم يأكلوا خاف إبراهيم فظنهم لصوصاً ، فقال لهم : ألا تأكلون ؟ فقالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاماً إلاّ بثمن ، قال : فإن لهذا ثمناً ، قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوّله وتحمدون على آخره ، فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال : حق أن يتخذك خليلا ، فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل